الشيخ حسن المصطفوي
215
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصطلحات المتكلمين والفلاسفة . إلَّا أن يراد مطلق مفهوم القديم في قبال مطلق الحادث ، أي المتقدّم المطلق عن قاطبة ما يكون حادثا . وأمّا القدم : فهو اسم أو صفة في الأصل ، بلحاظ أنّها قادمة ومتقدّمة ومتحرّكة إلى جانب القدّام ، فهي من شأنها السبق . وبهذا الاعتبار توصف بالتثبّت والصدق ، أو بالمزلَّة والمأخوذيّة ، فانّها من شأنها الحركة والسبق - . * ( وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ) * ، * ( قَدَمَ صِدْقٍ ) * ، * ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ ) * ، * ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأَقْدامِ ) * . فظهر أنّ الأصل في جميع موارد المادّة : هو التقدّم ، ومفاهيم اخر : راجعة اليه - فتدبّر فيها . قدو مصبا ( 1 ) - القدوة اسم من اقتدى به إذا فعل مثل فعله تأسّيا ، وفلان قدوة أي يقتدى به ، والضمّ أكثر من الكسر ، ويقال إنّ القدوة الأصل الَّذى يتشعّب منه الفروع . مقا ( 2 ) - قدو : أصل صحيح يدلّ على اقتياس بالشيء واهتداء ، ومقادرة في الشيء حتّى يأتي به مساويا لغيره . من ذلك قولهم هذا قدى رمح ، أي قيسه . وفلان قدوة يقتدى به . ومن الباب فلان يقدو به فرسه إذا لزم سنن السيرة ، وإنّما سمّى ذلك قدوا ، لأنّه تقدير في السير . وتقدّى فلان على دابّته ، إذا سار سيرة على استقامة . ويقال أتتنا قادية من الناس ، وهم أوّل من يطرأ عليك . التهذيب 9 / 244 - قال الليث : القدو : أصل البناء الَّذى ينشعب منه تصريف الاقتداء . ويقال : قدوة وقدوة : لما يقتدى به . عن الكسائي : يقال : لي بك قدوة وقدوة وقدة ، مثل دارى حذوة دارك وحذوته وحذته . ابن الأعرابىّ : القدو : القدوم من السفر ، والقدو بالقرب . الليث : مرّ بي يتقدّى به فرسه ، أي يلزم به
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .